الفيض الكاشاني

224

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

رعد أهل العلم الّذين استخفّوا بالأمر بالمعروف ومن أهل العلم : قوم استخفّوا بالأمر بالمعروف ، وإقامة الطّاعات ، واستهجنوا تقلّد إمامة الصّلوات ، كأنّهم حسبوها عاراً ، وعدّوها ضعة وشناراً . أفلم يعلموا أنّه من مناصب الأنبياء ، وممّا لا يفارقه الأوصياء ؟ ! تركوها ورفضوها ؛ فتحملها الجهلاء ، وتقمّصها الأغبياء ؛ فما عرفوا غايتها ، و « فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها » « 1 » ؛ بل تلاعبوا بها وتشاجروا عليها . فربّما ترى عدّة منهم يشهدون مسجداً في آن واحد ، يرفعون أصواتهم بالتّكبير للصّلاة ، يتبادرون كالّذين قالوا : « لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ، وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » . « 2 » وعلى عقب كلّ من العوام أقوام له يتعصّبون ، وعنه يذبّون ، بل وإلى من لم يتبعه ، يبسطون « أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ » « 3 » يفقدون . « كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » . « 4 » « اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً » « 5 » ، واتّخذوا « آياتِ اللَّهِ هُزُواً » « 6 » .

--> ( 1 ) - الحديد / 27 . ( 2 ) - فصّلت / 26 . ( 3 ) - الممتحنة / 2 . ( 4 ) - المطفّفين / 15 . ( 5 ) - الأعراف / 51 . ( 6 ) - البقرة / 231 ، الجاثية / 35 .